لقاء وفراق
الحمد لله الذي قدر كل شيء فأحسن قدره وابتلى الإنسان بما يسره وما يسوؤه ليحسن في الحالتين شكره وصبره وجعل لنا مما نكره أملاً فيما نحب ومما نحب حذراً مما نكره فسبحان واهب النعم ومقدر النقم لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه وكل نعيم زائل إلا جنته وبعد : هذه خطرات وخواطر تتراءى أمام عيني وأنا أجالس البحر وأناجيه وأتأمل في الخلق وإنني أجد نفسي مسوقاً إلى تسجيل خواطري التي لم يكن لي يد في إيقاف تواردها وأقرب ما يكون الإنسان إلى التفكير حيث يوجد الماء والخضرة ولقد دونت هذه الخواطر كما وردت غير مبوبة فقد كنت أرى المنظر فيوحي إلي بالخاطرة أو بأكثر فأدونها وأحياناً أتذكر ما مضى من حياتي مع الناس من سعادة وشقاوة وهكذا جاءت هذه الخواطر مختلطاً بعضها ببعض ولقد كتبتها بأسلوب بسيط وحبكة قصصية واضحة وإنني في هذه الخواطر لست فيلسوفاً ولا حكيما ولكن صاحب تجارب عملية في الحياة استغرقت من عمري أكثر من ربعه وقد جاء في بعض الخواطر كلمات منظومة ولا أقول قصائد فلست بالشاعر وليست عندي موهبة الشعر وسليقته وإن كان لي ميل إليه وبقراءته هوىً ولكنها خواطر جاءتني عفواً دون تعمد فتركت نفسي على سجيتها تعبّر عما تريد بالأسلوب الذي تريد فهذا هو عذري لكم فيما أثبتّه من خواطر فهي لا تطرب الشعراء ولا تهز أسماعهم وحسبي أني طربت لها حين جاءت على لساني وحين تناولت بعض الأسماء بالذكر لم أقصد أشخاصاً معينين وإنما قصدت كل من اتصف بتلك الصفات وأعوذ بالله من أن يكون في قلبي حقد نحو أحد أو عندي رغبة في التشهير بإنسان مهما اختلفت معه ولست أقول كما قال أبو الطيب المتنبي:
ومن عرف الأيام معرفتي بها وبالناس روّى رمحه غير راحم
ولكني أقول من ذاق طعم الحب ولذائذه فرغ قلبه من كل حقد وضغينة .
1- التقى الباطل والحق يوماً على الكورنيش وقلما يلتقيان
فقال الباطل للحق مزهواً بنفسه بعد أن رأى تطاول البنيان أنا أطول منك رأساً ألا ترى هذه الأبراج شامخةً فوق البحر .
فقال الحق : أنا أرسخ وأثبت منك قدماً فقوة البنيان ليست بتطاوله بل بثبات ورسوخ أساسه وجذوره .
فانكمش الباطل على نفسه ولكنه سرعان ما أخذته العزة بالإثم فقال :أن أقوى منك وآثاري واضحة في الأرض والخلق .
فقال الحق : أنا أبقى منك وإذا كانت لك جولة فدولة الحق إلى قيام الساعة والبقاء للأقوى بشهادة العدو والصديق .
فقال الباطل للحق: أتباعي كثيرون وأتباعك قليلون .
فقال الحق : ما أسهل جمع الذباب وما أصعب جمع الأسود , ما تصطاده الأسود من فرائس تبقيه جيفة للدود.
قال الباطل أنا أبيض في نظر أتباعي وأنت أسود .
فقال الحق : ما منع البياض يوماً السكر من الذوبان في الماء ولا أبطأ في سرعة ذوبانه أو تعرّف النمل ِ عليه ولا أسرع السواد في صهر الحديد أو عجّل في ليّه, ولولا سواد المسك لما راج وأصبح غالياً.
فقال الباطل للحق مفرغاً آخر سهم من سهامه التي في جعبته أنا أستطيع أن أقتلك.
فقال الحق بثقة وثبات ويقين أبنائي وأتباعي من بعدي يقتلونك .
والصندوق الممتلئ بالجواهر الثمينة لا يتسع للحصى والقلب الذي امتلأ حباً نقياً طاهراً صادقاً لا يعرف الكره إليه سبيلاً ،لا تحاول أن تكون غنياً بل أن لا تكون فقيراً وبين الفقر والغنى منزلة هي القناعة وبين الجبن والشجاعة ثبات القلب ساعة وبين السعادة والتعاسة حرف الواو.
2- رشح عن المكتب البيضاوي أخيراً إلى الصحافة والإعلام أن اجتماعاً مقفلاً بين أعضاء الهيئة الإدارية عقد في المدرسة لدراسة ملفات المدرسين هذا وقد تسربت معلومات مفادها أن عراكاً شديداً بين الأقلام وسجالاً قوياً في الألفاظ والكلمات بين المجتمعين قد حصل ومما رشح أن الأستاذ تريفور قال: سيادة المدير لتعلم قبل كل شيء إنني أحب بعض المدرسين ولن أفرط فيهم.
فقال الأستاذ ناصر اعلم أنت إذا كنت تحب بعضهم فأنا أحب جلهم.
قال تريفور أنا معجب ببعض قدرات المدرسين التي لم أرها بعد فلن أستغني عن بعضهم.
قال الأستاذ ناصر إذا كنت لا تستغني عن بعضهم فأنا لا أستغني عن بعض بعضهم ( كرم وتقدير ووفاء لا ينضب ما أعظم البحر إذا كان مداداً للأقلام وما أروع المسك إذا كان عطراً للرجال وما أجمل الفضيلة إذا كانت للمرأة سواراً )
إن الجواهر في التراب جواهر والأُسد في قفص الحديد أسود
عندئذ دخل الأستاذ عوض فقال أسمعا أنتما الاثنين الذهب إذا ذهب لا يعوض كالماء إذا انسكب وكان في يده كأس من ماء فأراقها على أوراقهم وملفاتهم فأتت على كل ما فيها سواد ,عندئذ قال الأستاذ ناصر: إذاً يحال الملف برمته إلى الأستاذ حسين ليجمل ويحسّن ما يحتاج إلى تحسين وتجميل
ثم نادى الأستاذ ناصر قائلاً: يا رمضان بعض الشاي يرحمك الله لقد جف ريقنا.
وجاء رمضان بالشاي وناوله له وإذ به يقول: ما بال الشاي اليوم متغير المذاق والطعم هل نفد السكر من عندنا أم انتهت صلاحية أكياس الشاي؟ ما الأمر ؟
قال رمضان لا هذا وذاك.
قال : وما هو؟
قال رمضان : حزناً على فراق بعض المدرسين وإذا ذهب مدرس واحد فلن تجد بعد اليوم طعماً للشاي, ألا ترى إلى الورد أول من يذبل لفراق الأحبة
هذا ما رشح إلى الصحافة والإعلام وتبقى الحقيقة في بلاط الحكام
(خاطرة) أعدها وكتبها الأستاذ : زكريا نجيب
يوم السبت 25/4/2009م