مجموعة مقالات للأستاذ الفاضل يعقوب العبيدلي -

تم نشرها بإذن منه

تم نشرها في جريدة الشرق القطرية تباعا

السلوك التعليمي.. إشكاليتان

قرأنا في صحفنا المحلية إعلان نتائج التقييم التربوي الشامل في قطر 2005 وقرأنا في بعضها عبارة بالخط العريض ان درجات طلاب المستقلة افضل من الوزارة! وان ضعف المستوى يؤكد مبادرة إصلاح التعليم. ولا إشكال على هذا لأن الاصل في مبادرة إصلاح التعليم نابعة من وجود إشكالية في التعليم ورغبة في جعل التعليم آلية من آليات التنمية فالمفروض ان يكون التعليم بقوة التنمية حتى يستطيع أن يسهم فيها.. ولكن هناك فرقا بين مبادرة إصلاح التعليم والسلوك التعليمي الإصلاحي على الارض والذي هو في حالة تعثر كبير يرجع في اصله الى إشكاليتين:

- إشكالية إدارية!

- وإشكالية متابعة!

فنحن امام هيئة تدير المدارس بطريقة غير علمية غير منهجية ثغراتها لها اول وليس لها آخر! وادارة تمويل ترى المشاكل ابتداء من مسألة الباصات غير المكيفة الى الآن لا حل لها الى تسرب المدرسين الجيدين من التعليم الابتدائي! وتقف لا تحرك ساكنا! ولولا المقالات التي كتبناها وكتبها بعض الزملاء والزميلات لما علم الناس بمسألة الباصات وفي حين أن مشكلة «الباصات» مشكلة محسوسة وملموسة فإن الآباء يرون اثرها بشكل سريع اما مشكلة تسرب المعلم الجيد من الابتدائي الى الثانوي فإن الأثر السلبي لهذا لا يظهر بسرعة! وبناء عليه فمبادرة إصلاح التعليم مطلوبة والمطلوب الآخر هو تقييم القائمين عمليا على اصلاح التعليم أما الكلام التجميلي الذي نراه بين الحين والآخر ما «يؤكل عيشا» هو عبارة عن إخفاء للمشكلة واذا استمرت عملية التجميل فستستمر عملية اخفاء المشكلة وستتفاقم هذه المشكلة في الخفاء إلى أن يأتي عليها يوم تنفجر صارخة تعلن «انقذوني» «انقذوني» ولكن شاءت الحكمة الإلهية ان تكون هناك مؤشرات تظهر بين الحين والحين تتكلم عن هذه المشاكل المسكوت عليها والتي قد يضع البعض غطاء جميلا يخفيها!

يا سادة التعليم مسألة جادة وينبغي أن نتعامل معها بهذا المستوى والتدخل في حلها ينبغي أن يكون سريعاً.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

 

الاحتكار
   

يعقوب العبيدلي :

نحن نحاول أن نطرح هذا الموضوع بشكل عام ونأمل أن نطرحه أو يطرحه غيرنا مستقبلا بشكل موسع لما له من أضرار خطيرة وكبيرة جدا! والاحتكار ليست له صورة واحدة ولكن عدة صور.. فمن المعروف أن هناك احتكارا اقتصاديا لاحتكار بعض التجار الجشعين لبعض السلع سواء في زمن السلم أو الحرب!! وهناك أيضا في مجتمعنا العربي صور أخرى كثيرة كاحتكار طبقة من الحرس القديم لزمام قيادة حركات وجماعات معينة باذلة كل الجهود للحيلولة دون وصول الكفاءات والدماء الجديدة والعناصر المؤهلة قيميا وعلميا ومهنيا وثقافيا!!

وهناك احتكار للمواقع القيادية الإدارية الوظيفية حيث (يعشش) ويستوطن فيها (سعيد الحظ) أكثر من عشرين سنة ولا يرحل عنها إلا عندما يتوفى في أغلب الأحوال! مما يقف حجر عثرة أمام عمليات التحديث العصري والتطوير الحضاري للمواقع الإدارية! وأيضا هناك احتكارات للامتيازات والمكتسبات الخاصة في عالمنا العربي من خلال المواقع الإدارية وغيرها، التي تحقق الربح السريع والثراء الفاحش! وأيضا هناك احتكارات كاحتكارات بعض الجماعات ونكرر بعض الجماعات العاملة في الساحة لشؤون معينة في الحياة!

وأيضا هناك احتكارات تتعلق بالتعاقدات الخارجية كوجود بيوت خبرة بجنسية معينة وفئات معينة دون غيرها! وهذا يتعلق بالجهاز التعليمي والجهاز الإعلامي والجهاز الطبي! حقيقة نحن نتطرق لهذا الموضوع ولا نقصد من ورائه التجريح أو التشكيك وإنما نطرح منهجية موضوعية للحوار حول مشكلات وظواهر غير صحيحة في مجتمعنا العربي.. منبهين في الوقت نفسه إلى خطورة عدم دراسة المشكلات والظواهر غير الصحية إذا تركت، لأنها ستسبب أزمات تتناقلها الأجيال.. تاركين لمن يهمهم الأمر وصناع القرار اتخاذ ما يلزم.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

 

 

النشيد الوطني
   

يعقوب العبيدلي :

لانشك أن للتعليم دوراً مؤثراً في تجسيد الأماني الوطنية وما احوجنا اليوم ان نتحسس هذه المعاني الوطنية من خلال السلام الوطني في الطابور الصباحي. الارتباط بالوطن واستلهام القيم التي زرعها الاجداد والآباء والعطاء بغير حدود من اجل قطر التاريخ والرسالة كلها دروس علينا ان نرضع أولادنا وطلابنا إياها من خلال المدرسة والطابور الصباحي، من خلال غرفة الدراسة والمناهج.. ويجب ان تبقى قطر التاريخ والرسالة عزيزة وقوية تعلو وترتفع وترتقي ويبقى علمها خفاقا ونشيدها يطرب الآذان صباح كل يوم في رياض الأطفال والابتدائيات والاعداديات والثانويات حكومي ومستقل وخاص.

بعض المدارس المستقلة والحكومية في المراحل الثانوية ترتكب جرما وطنيا بإلغاء النشيد الوطني! يجب ان تهتم هذه المدارس بالتربية الوطنية وأول الغيث في التربية الوطنية ترديد النشيد الوطني واستلهام معانيه التي ينبغي ان تتحول الى سلوك وإلى عمل بعيدا عن كونها مجرد كلمات أو شعارات، يجب أن يتحول السلام الوطني الى منهاج يحكم سلوكنا جميعاً- كبيراً وصغيراً فتى وفتاة رجلاً وامرأة، يجب ان يكون السلام الوطني عهداً وميثاقاً بيننا وبين وطننا الغالي قطر.

لا نريد أن يجهض على النشيد الوطني في مدارسنا الحكومية والمستقلة بتبريرات لا معنى لها البعض يقول انه «بدعة» والبعض يقول انه يهدر وقت المدرسة! والبعض الآخر يدعي أن طلاب الثانويات لا يمكن السيطرة عليهم في الطابور الصباحي! وغيرها من حجج واهية! ماذا فعلنا كمسؤولين اتجاه هذه الاصوات المنكرة؟!

إن النشيد الوطني يضفي على الطالب الكثير من الحيوية والجدية والمسؤولية، بعض ادارات المدارس أوجدت طلابا خاملين ضائعين بسبب تجاهلهم للسلام الوطني الصباحي! إن الجهل يجب أن يواجه، إن التجهيل يجب أن يحاسب اصحابه! إن المدارس من أدوارها زرع بذور الوطنية في الطالب ويجب ان نحصن المدارس بإدارات وهيئات تدريسية تدرك واجباتها الوطنية، إن التعليم الذي يخرج جماعات طلابية لا اساس وطنياً لها يخرج طلاباً مستهترين بأمن الوطن ومقدرات الوطن.

إن «الشخابيط» التي نراها في غرفة الدراسة والاستهتار واللامسؤولية «وقلة الأدب» في مدارسنا كلها مظاهر سلوكية متوقعة من طلاب يعيشون الغربة في مدارسهم! إن الذي يحقق الذات الوطنية هو المدرسة والادارة المدرسية والمنهج المدرسي واجهزة الاعلام.. صناع القرار التربوي والادارات المدرسية مسؤولون عن خلق وعي وطني عند الطلاب فتكون عندهم الحوافز للحفاظ على المدرسة والمجتمع والحافز للنجاح.. ومدارس بلا سلام وطني وادارات نائمة فإن الامن الوطني يكون مهدداً!

إن الذي يحفظ الأمن الوطني هو الايمان بالقضية الوطنية وهذا يقتضي ان يكون القائمون على التربية مدركين هذه الحقيقة، السلام الوطني يا سادة قسم نقسم به على أن نعلو بالبناء الذي وضع اساسه رجال هزموا المستحيل وانتصروا عليه وكتبوا ملحمة خالدة، عنوانها الإرادة القوية والعزيمة التي لا تلين.

معاني السلام الوطني ينبغي أن تترسخ في اعماقنا لكي تبقى قطر كما ارادها أولو الامر حفـظهم الله ولكي تبقى دائما عزيزة قوية أبية وحينما يتحقق ذلك نكون قد حصنا جيل الشباب وطلابنا الاعزاء تحصينا كاملاً.

وعلى الخير والمحبة نلتقي

 

 

مراصد - ديمقراطية المدارس
   

يعقوب العبيدلي :

 

تحتفل مدارس قطر بالديمقراطية.. تحتفل بمهرجان الديمقراطية الذي يرسخ حس المواطنة ويغرس قيم الحرية والديمقراطية وحرية التعبير لدى طلبة المدارس.. اعدت إدارة التربية الاجتماعية برنامجا حافلا لهذا اليوم بمحتوى جديد وفعاليات جديدة.. ديمقراطية المدارس تتيح للطلاب التعرف على مفاهيم الحرية والديمقراطية بصورة فعلية وسينخرط الطلاب بتفاعل للتعبير عن أمانيهم وآرائهم بشكل حر.

ديمقراطية المدارس تعلم الطلاب الشموخ وعزة النفس، وكيف تبقى الرؤوس مرفوعة.

تعلم الطلاب كيف يبنون الحياة بشرف وكرامة وجلد.

تعلم الطلاب كيف ينشدون للحرية والديمقراطية.. ولا حياة لقطر بدون حرية ومساحات للرأي. تعلم الطلاب كيف يفخرون بقطر بلاد الرأي والرأي الآخر والإعلام الحر.

إن مثل هذه الفعاليات والأنشطة المدرسية لا تقل أهمية عن المنهج،إنها تنبت في الذهن مفاهيم الحرية وتغرس لدى البراعم الطلابية قيم الوطنية والديمقراطية.. إننا نقول جازمين إن بعض الأنشطة المدرسية المتميزة والجيدة تأتي قبل المناهج المحشوة حشوا ترهق الطالب، بل إنها تثري الطالب أكثر من المنهج «التعبان» وتكسب الطالب حيوية وجدية وتوسع مداركه أكثر فأكثر.

إن وجود المجالس الطلابية وتفعيلها في الميدان سيكسب الطلاب مهارات التعامل والذكاء الاجتماعي وتطوير أدائهم في تفعيل مجالسهم الطلابية في الميدان المدرسي.

إنها أفكار رائعة ورائدة، ولكن نريد تفعيلها بحق على أرض الواقع حتى تؤتي ثمارها، نريد من طلابنا الانفتاح على ثقافات العالم، لكن بشرط ألا يمسح هذا الانفتاح ذاتهم ويفقدها تميزها.. نريد من طلابنا ممارسة الديمقراطية والحرية، لكن الحرية المنضبطة المسؤولة لا الغوغائية العابثة.. إن الوعي الحقيقي بالديمقراطية هو الحصانة الحقيقية ضد التيارات المنحرفة التي تهدف إلى اقتلاعنا.. إن الحرية المسؤولة هي غايتنا وملاذنا في إيجاد الطالب الصالح الجرئ المقدام الذي لا يخاف في الحق لومة لائم.. إن حرية التعبير محققة للسعادة.. محققة للنجاح.. محققة للتعرف على الآخر.. شكراً للتربية والتعليم في زرع قيم الديمقراطية وبذور الحرية في نفوس طلاب قطر.. ودعوتي لجميع أهل التربية والأسر المدرسية أن يستثمروا مثل هذه الأنشطة والمناسبات من أجل تحقيق الطموحات والآمال في بناء الطالب الصالح القادر على العطاء والتميز ثابت الهوية سعيد بنفسه ووطنه.

وعلى الخير والمحبة نلتقي.

نحو أسرة أفضل
   

 يعقوب العبيدلي :

 

الأسرة في مهب الريح بعد أن أصبحت عرضة للضغوط الحياتية والمنغصات المعيشية وأمراض العصر البدنية والنفسية.

الرجل أصبح يئن تحت مطرقة الديون وسندان الإيجارات الملتهبة التي جعلت الحليم حيران!

والمرأة، الأم والزوجة والموظفة وربة البيت والمربية ومعلمة الطلاب والإدارية أصبحت عرضة للابتلاءات والأمراض والأسقام والضغط العصبي.

الضغوط الحياتية اليومية أوجدت الخلافات الأسرية على مصاريف الأطفال وغيرها من أعباء اقتصادية، الضغوط الحياتية أوجدت حالات اكتئاب عند البعض، وانسحاب من المجتمع وانطواء وعزلة عند البعض الاخر.

الضغوط اليومية انعكست على البعض ووصلت إلى حد المشاجرات اليومية، بين الزوج والزوجة، مع الأولاد مع الخادمة.

الضغوط اليومية دفعت الرجال إلى السهر خارج البيت باستمرار هرباً من جحيم «الخلافات» أو «الطلبات» أو الازعاج، الضغوط اليومية أوجدت رجالاً يتوهمون أموراً غير واقعية أو غير صحيحة، أوجدت نساءً يحجمن عن العلاقات الحميمة مع أزواجهن، الضغوط اليومية أوجدت ما يسمى «بالسكتة الكلامية» القاتلة، صمت يبعث على مشاعر اليأس ويولد أزمة بل أزمات لاحقة.

صار أفراد الأسرة الواحدة لا يكلم الواحد الآخر إلا للحاجة والضرورة أو المصلحة.

هذا الإحساس الذي صار ينبض في عروق البعض ويهدد بتفكك الأسرة ينذر بالخطر.

إن ظهور مثل هذه الصور السالبة المؤذية يشكل خطورة على استقرار الأسرة، وظهور مثل هذه الصور هو أمر جديد لأننا ولدنا في مجتمعات تسير الأمور فيها حسب تقاليد متوارثة وتقوم العلاقات فيها على أساس الطاعة والقناعة.

إن هموم العصر ضخت مثل هذه السلوكيات وولدت بشكل قهري الاحساس بمناقشة قضايا الأسرة من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.

نريد في الأسرة حسن التدبير والضبط وكل فرد يمارس دوره بلا افراط ولا تفريط، الإدارة الحكيمة تورث النجاح والاستمرارية والتميز، وتشارك في ولادة أسرة أفضل.

وعلى الخير والمحبة نلتقي.